الشيخ السبحاني

82

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

وكلمات المفسرين حول الآية تغنينا عن أي توضيح : 1 - قال الطبري : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) : قال أبو العالية : التقية باللسان ، وليس بالعمل ، حُدّثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) قال : التقية باللسان من حُمِلَ على أمر يتكلّم به وهو للَّه معصية فتكلم مخافة نفسه ( وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) فلا اثم عليه ، إنّما التقية باللسان « 1 » . 2 - وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) : رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة ، والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع « 2 » . 3 - قال الرازي في تفسير قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) : المسألة الرابعة : اعلم : إنّ للتقية أحكاماً كثيرة ونحن نذكر بعضها : أ : إنّ التقية إنّما تكون إذا كان الرجل في قوم كفّار ، ويخاف منهم على نفسه ، وحاله ، فيداريهم باللسان ، وذلك بأن لا يظهر العداوة باللسان ، بل يجوز أيضاً أن يظهر الكلام الموهم للمحبة والموالاة ، ولكن بشرط أن يضمر خلافه وأن يعرض في كل ما يقول ، فإنّ للتقيّة تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلوب . ب : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة : لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من قتل دون ماله فهو شهيد » « 3 » .

--> ( 1 ) . الطبري : جامع البيان 3 / 153 . ( 2 ) . الزمخشري : الكشاف 1 / 422 . ( 3 ) . مفاتيح الغيب 8 / 13 .